عباس العزاوي المحامي
68
موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين
فأعطى والده الأوامر الصارمة . . . لتنفيذ ما قرروا . ولما سمعت زوجة اوغوز الصغرى بذلك بادرت بسرعة في ايصال الخبر إليه وإعلامه بما جرى فعرفته بالأمر . أما اوغوزخان فإنه طير الخبر إلى أعوانه وأعلمهم بما عزم عليه والده من أنه يريد قتله وقال لهم : من كان يحبني فليتبعني ومن اختار أبي فليلتحق به . وقد تبع القسم الأكبر أباه ولم يبق معه إلا القليل . ولكن لحق به أكثر أبناء أعمامه مما لم يخطر ببال أحد فسماهم ( اويغور ) أي المؤتلفين معه ( الأنصار والأعوان ) . ومعنى ذلك أنهم صاروا ألصق الناس به وأكثرهم تفاديا في سبيله . وحينما اشتبكوا في القتال كان النصر حليف اوغوزخان وقد فر خصومه . وفي أثناء الحرب أصاب قاراخان والد اوغوزخان سهم طائش فأرداه قتيلا . وحينئذ جلس اوغوزخان على تخت أبيه . وإثر ذلك دعا قومه إلى الدين الحق فمن دخل في دينه نجا ومن تخلف حاربه وأسر أولاده . وكانت قبائل أخرى لأمراء آخرين تتجمع عليه فمن تبعه سلم ومن ناوأه التحق بأولئك . فصار يضايقهم ويقاتلهم سنة بعد سنة فيظفر بقسم منهم كل حين إلى أن استولى على الكل . إن الذين لم يدينوا بدينه فروا إلى التتر ولجأوا إليهم . وكان التتر آنئذ يسكنون قرب جورجيت كما تقدم فقاتلهم اوغوزخان فكان النصر حليفه . فحصل على غنائم تفوق الحصر حتى أنه لم يجد من الدواب ما يحملها فاتخذ بعض رجاله العربة وتسمى ( قانق ) . وللآن تسمى القبيلة التي اخترعتها بقبيلة ( قانقلي ) . إن اوغوزخان كافح لمدة طويلة حتى أطاعه الجميع من التتر . وكذا اكتسح الأقوام المجاورة كالأفغان والغور ولم يغلب إلّا في جهة الهند . وبعد نحو 17 سنة أعاد الكرة عليهم فانتصر وقتل ملكهم